المناوي
368
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وقال : إذا رأيت الرّجل يعمل حسنة فاعلم أنّ عنده لها أخوات ، وإذا رأيته يعمل سيّئة فعنده لها أخوات ؛ فإنّ الحسنة تدلّ على أختها ، والسيّئة على أختها . وقال : مكتوب في الحكمة : لتكن كلمتك طيّبة ، ووجهك بسطا ، تكن أحبّ إلى النّاس ممّن يعطيهم العطاء . وكان ينهى عن الدّخول للولاة ، فدخل للوليد بن عبد الملك ، ومعه ابنه محمد ، فدخل محمد دار الدّوابّ فضربته دابّة فمات ، ووقع في رجل عروة أكلة « 1 » ، فقيل له : إن لم تقطعها بالمنشار ، وإلّا سرت ، فقطعت وهو شيخ كبير صائم ، ولم يمسكه أحد ، وقال : لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [ الكهف : 63 ] ولم يقطع ورده تلك اللّيلة . وقال : لئن ابتليت لطالما عافيت « 2 » . واتّخذ قصرا بالعقيق « 3 » ، فقيل له : جفوت مسجد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : رأيت مساجدهم لاهية ، وأسواقهم لاغية ، والفاحشة فيهم فاشية ، فكان فيما هنالك عمّا هم فيه عافية . وقال : من طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتى يأخذ منها حاجته ، وما رأينا من طلب الدّنيا فطلبته الآخرة . وقال : لا يهدي أحدكم إلى ربّه ما يستحي أن يهديه إلى كريم ؛ فإنّ اللّه أكرم الكرماء . وقال : يقيّض اللّه للعلم قوما لا ينتفعون به ، لئلا يضيع ، فيكونون حملته فقط . أسند الحديث عن خلائق من الصّحابة .
--> ( 1 ) الأكلة : داء يأتكل منه العضو . متن اللغة ( أكل ) . ( 2 ) في ( أ ) و ( ف ) : لئن ابتليت لطالما عوفيت . ( 3 ) العقيق : موضع قرب المدينة . انظر معجم البلدان 4 / 138 .